الآلوسي

70

تفسير الآلوسي

وقال ابن مالك : تصرفها نادر ، ومن وقوعها مجردة عن الظرفية قوله : إن حيث استقر من أنت راعيه * حمى فيه عزة وأمان فحيث اسم إن ، وقال أبو حيان : إنه غلط لأن كونها اسم إن فرع عن كونها تكون مبتدأ ولم يسمع في ذلك البتة بل اسم إن في البيت - حمى - و - حيث - الخبر لأنه ظرف ، والصحيح أنها لا تتصرف فلا تكون فاعلاً ولا مفعولاً به ولا مبتدأ اه‍ ، ونقل ابن هشام وقوعها مفعولاً به عن الفارسي ، وخرج عليه قوله تعالى : * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * وذكر أنها قد تخفض بمن وبغيرها وأنها لا تقع اسماً لأن خلافاً لابن ماكل ، وزعم الزجاج أنها اسم موصول ، ومما ذكرنا يظهر حال التصرف فيها ، واعترض ما ذكره المجيب بأنه وإن رفع به إشكال التعدي لكنه غير صحيح لأنهم قد صرحوا بأن الجمل المضاف إليها لا يعود منها ضمير إلى المضاف ، قال نجم الأئمة : اعلم أن الظرف المضاف إلى الجملة لما كان ظرفاً للمصدر الذي تضمنته الجملة لم يجز أن يعود من الجملة ضمير إليه فلا يقال : يوم قدم زيد فيه لأن الربط الذي يطلب حصوله حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعله ظرفاً لمضمونها فيكون كأنك قلت : يوم قدوم زيد فيه اه‍ ، و * ( حيث ) * على ما ذكروا تلزم في الغالب الإضافة إلى الجملة وكونها فعلية أكثر وإضافتها إلى مفرد قليلة نحو : بيض المواضي حيث ليّ العمائم وحيث سهيل طالعاً ، ولا يقاس على ذلك عند غير الكسائي ، وأقل من ذلك عدم إضافتها لفظاً بأن تضاف إلى محذوفة معوضاً عنها ما كقوله : إذا ريدة من حيث ما نفحت له أي من حيث هبت وهي هنا مضافة للجملة بعدها فكيف يقدر الضمير في * ( يؤمرون ) * عائداً عليها ، وقد نص بعضهم على أن * ( حيث ) * لا يصح عود الضمير عليها والذي في " البحر " أنها ظرف مكان مبهم تعدى إليها * ( امضوا ) * بنفسه كما تقول : قعدت حيث قعد زيد ، والظاهر أن تعلق الفعل بها كما قال المجيب ليس تعلق الظرفية فلعل ذلك مبني على تضمين فعل صالح لأن يتعلق به الظرف المذكور كالحلول والتوطن وغيرهما . ونقل عن بعضهم القول بأن * ( حيث ) * هنا ظرف زمان أي امضوا حين أمرتم ، والمراد بهذا الأمر ما سبق من قوله تعالى : * ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) * ورد بأن الظاهر على هذا أمرتم دون * ( تؤمرون ) * مع أن فيه استعمال * ( حيث ) * في أقل معنييها وروداً من غير موجب ، وظاهر كلام بعض الأجلة أن المضارع مستعمل في مقام الماضي على المعنى الذي أشير إليه أولاً وهو يقتضي تقدم أمر بالمضي إلى مكان فإن كان فصيغة المضارع لاستحضار الصورة ، وإيثار المضي إلى ذلك على ما قيل دون الوصول إليه واللحوق به للإيذان بأهمية النجاة ولمراعاة لمناسبة بينه وبين ما سلف من الغابرين . * ( وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاَْمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَاؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ) * . * ( وَقَضَيْنَا ) * أي أوحينا * ( إلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ ) * مقضياً مثبتاً فقضى مضمن معنى أوحى ولذا عدى تعديته ، وجعل المضمن حالاً كما أشرنا إليه أحد الوجهين المشهورين في التضمين وذلك مبهم يفسره * ( أَنَّ دَابرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ ) * على أنه بدل منه كما قال الأخفش ، وجوز أبو البقاء كونه بدلاً من الأمر إذا جعل بياناً لذلك لا بدلاً ، وعن الفراء أن ذاك على إسقاط الباء أي بأن دابر الخ ، ولعل المشار إليه بذلك الأمر عليه الأمر الذي تضمنه قوله تعالى : * ( وامضوا حيث تؤمرون ) * والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي أوحينا ذلك الأمر المتعلق بنجاته ونجاة آله ملابساً لبيان حال قومه المجرمين من قطع دابرهم ، وهو حسن إلا أنه لا يخلو عن بعد ، وقرأ زيد بن علي ، والأعمش رحمهم الله تعالى * ( إن ) * بكسر الهمزة وخرج على الاستئناف البياني كأنه قيل : ما ذلك الأمر ؟ فقيل في جوابه : إن دابر الخ أو على البدلية بناء على أن في